تقرير نمساوي يحذر من اختراق تيار “الإسلام السياسي” لموسوعة ويكيبيديا لتشويه نتائج معلومات الذكاء الاصطناعي

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشف التقرير السنوي لمركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا عن نمط جديد وخفي للعمليات التضليلية التي تنفذها شبكات وتيارات الإسلام السياسي، لا سيما تنظيم الإخوان، عبر منصة “ويكيبيديا” الموسوعية؛ حيث يسعى نشطاء تحت أسماء مستعارة إلى تحريف المفاهيم، وتعديل الصفحات لتلميع صورة التنظيمات المتطرفة، واستهداف سمعة الخبراء والسياسيين المنتقدين لها، وسط تحذيرات رسمية من خطورة اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على هذه البيانات المضللة وإعادة إنتاجها.
انتقال التهديد إلى الفضاء الرقمي
وأوضح التقرير السنوي الصادر عن المركز، أن نشر التطرف والدعاية الأيديولوجية لم يعد مقتصراً على دعاة الكراهية والخطب التقليدية، بل انتقل بشكل متزايد إلى الفضاء الرقمي. وأشار إلى أن المؤثرين التابعين لتيارات الإسلام السياسي وقنواتهم على منصات التواصل الاجتماعي باتوا يشكلون إشكالية كبيرة في أوروبا، نتيجة قدراتهم على التأثير المباشر في فئات واسعة من الجمهور.
تلاعب خفي باستراتيجيات ويكيبيديا
وحذر مركز توثيق الإسلام السياسي من خطورة اختراق الموسوعة الرقمية “ويكيبيديا”، مشيراً إلى أنه رغم وجود آليات رقابة مجتمعية داخل المنصة، إلا أن أسلوب التلاعب لا يعتمد على التضليل الفج، بل على تغييرات خفية وغير مباشرة. وفي هذا السياق، أوضح الباحث في المركز، فرديناند هابرل، أن الموسوعة تُعد أكبر تجميع معرفي في تاريخ البشرية وتتمتع بسمعة طيبة، غير أن أيديولوجيي الإسلام السياسي يستغلون نظامها المفتوح للتأثير في وعي القارئ.
تحريف المصطلحات وتلميع صورة “الإخوان”
وبيّن التقرير أن إحدى أبرز الطرق المستخدمة تتمثل في استبدال مصطلحات مثل “الإسلام السياسي” أو “الإسلاموية” بكلمة “الإسلام”، وهو ما يخلق خلطاً خطيراً لدى المتلقي بين الدين الإسلامي كعقيدة، وبين الأيديولوجيات السياسية المتطرفة. واستشهد المركز بصفحة جماعة الإخوان على الموسوعة، حيث أظهر سجل التعديلات قيام مستخدمين بحذف مصادر ناقدة، وتحويل وصف الجماعة من حركة “إسلاموية” إلى حركة “إسلامية”، لتخفيف حدة تصنيفها كمنظمة مناهضة للديمقراطية.
شبكة تضليل داخل النمسا واستهداف الخبراء
وعلى المستوى المحلي في النمسا، كشف التحقيق عن نشاط رئيسي لثلاثة إلى أربعة مستخدمين يعملون بأسماء مستعارة، ويمتلكون خبرات متخصصة يكرسونها للتلاعب بالصفحات، حيث نفذ أحدهم وحده زهاء 3,000 تعديل. وتعتمد استراتيجيتهم على اقتطاع النصوص من سياقها، والاستشهاد بمصادر موجهة، فضلاً عن تحرير صفحات العلماء والسياسيين المنتقدين للإسلام السياسي ونعتهم بأوصاف مثل “معادين للإسلام” أو “مثيرين للجدل” أو “يمينيين” بهدف الإضرار بسمعتهم وإثنائهم عن جهود المتابعة والمكافحة.
مخاطر الذكاء الاصطناعي وتغذية الخوارزميات
ولفت مركز توثيق الإسلام السياسي في ختام تقريره إلى أن هذه التعديلات الصغيرة تدق ناقوس الخطر بسبب اتساع نطاق الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعتمد النماذج اللغوية الكبيرة وروبوتات الدردشة ومحركات البحث الذكية على “ويكيبيديا” كمصدر رئيسي لمعلوماتها. وحذر المركز من أنه بمجرد تسرب هذه السرديات المضللة وإطلاقها عبر الإنترنت، يصبح من الصعب جداً تداركها أو استرجاعها من ذاكرة الخوارزميات.